التفاصيل الكاملة لتدمير اسرائيل للمفاعل النووي السوري


اعترفت إسرائيل بتدميرها ما يشتبه بأنه مفاعل نووي سوري في ضربة جوية في عام 2007، وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي صراحة مسؤوليته عن تدمير المنشأة السورية.





ووصف في بيان الغارة الجوية على منطقة شرقي دير الزور بأنها قد قضت "على تهديد وجودي ناشئ ضد إسرائيل وعموم المنطقة"، وأشارت إلى أن المفاعل كان يوشك على الاكتمال.


وظل يعتقد لزمن طويل بمسؤولية إسرائيل عن تدمير منشأة نووية سورية، بيد أنها لم تقر بذلك حتى صدور البيان الأخير، وتنفي سوريا باستمرار أن يكون الموقع الذي تعرض للقصف مفاعلا نوويا.

وجاء الاعتراف الإسرائيلي بعد أن رفعت الرقابة العسكرية الإسرائيلية صفة السرية من مواد تتعلق بالغارة الجوية التي استهدفت منشأة في دير الزور شرقي سوريا في عام 2007، التي كانت تمنع المسؤولين الإسرائيليين من التحدث عن هذه العملية.

            
  وكانت وكالة الطاقة الذرية الدولية قالت في السابق إن "من المحتمل جدا" أن يكون الموقع مفاعلا نوويا، كما أشارت أيضا بأنه قد بني بمساعدة من كوريا الشمالي، وقد نفت سوريا هذا الكلام، وانها موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، افيغدور ليبرمان، الأربعاء إن على المنطقة بأكملها استيعاب الدرس من الضربة التي نفذتها إسرائيل في عام 2007 ضد ما يشتبه في أنه مفاعل نووي سوري، وقال في بيان إن "الدوافع لدى أعدائنا تنامت في السنوات الأخيرة، ولكن قدرة قوات الدفاع الإسرائيلية تنامت أيضا".

ومن ضمن المواد التي رفعت إسرائيل السرية عنها لقطات لما تقول إنه ضربة لمنشأة "الكُبر" في منطقة الصحراء في سوريا، بالإضافة إلى صور للعملية العسكرية "السرية"، وقالت إسرائيل إن أربع طائرات من طراز F-16 وأربع طائرات مقاتلة من طراز F-15 قصفت المنشأة.

وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان "في الليلة بين الخامس والسادس من سبتمبر/ أيلول عام 2007 نجحت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في ضرب وتدمير مفاعل نووي سوري قيد الإنشاء. وقد كان المفاعل على وشك الاكتمال."

وأضاف البيان "الرسالة من الهجوم على المفاعل النووي عام 2007 هو أن دولة إسرائيل لن تسمح بتأسيس قدرات تهدد وجودها. هذه كانت رسالتنا في عام 2007، وهذه هي رسالتنا اليوم وسوف تظل رسالتنا في المستقبل القريب والبعيد".

ومن جانبة قالت صحيفة إسرائيلية إن البهجة التي غمرت القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل عقب نجاح عملية تدمير المفاعل النووي في دير الزور السورية، أبعدت وبسرعة عن الأضواء تساؤلات محرجة تتعلق بالإخفاق الاستخباراتي الإسرائيلي.

ومن هذه التساؤلات، بحسب كيف اختفى مشروع المفاعل النووي السري لبشار الأسد عن أنظار الاستخبارات الإسرائيلية التي كانت تفخر على مدار سنوات طويلة بمعرفتها بكل حركة على الأراضي السورية، لا سيما بكل ما يتعلق بالاستعدادات العسكرية في سوريا.

وكشف مسؤول رفيع في الاستخبارات الإسرائيلية، أن الاكتشاف المتأخر للمفاعل السوري، نصف سنة قبل تشغيله، يعتبر "الاخفاق الاستخباراتي الأضخم لدولة إسرائيل، وقد يكون هذا الإخفاق أضخم من الإخفاق في حرب يوم الغفران".

وقال المسؤول إن "التنفيذ كان جيدا ولكنه جزء من الكل، فالحكومة قررت التنفيذ ونفذت ولكن المخيف في الأمر أن الكشف عن المفاعل كان عن طريق الصدفة بالكامل، هذا كان فضيحة، فقد جرى العمل على إنشاء هذا المفاعل بمساعدة الكوريين الشماليين لمدة سنوات تحت انف إسرائيل، لقد كان المفاعل شبه جاهز عندما دمرناه".

 وأضاف: "لم يكن المفاعل مجرد أساسات، فلولا أن الموساد أتى بمواد استخباراتية من فيينا تثبت أن المبنى الذي يشيد في دير الزور هو مفاعل نووي وأن المشؤوع كان شبه مكتمل، لما قفزنا كالمذعورين من الصفر إلى المئة".

وحسب قول المسؤول الرفيع: "ان هذا الإخفاق يعود الى النظرية المغلوطة التي يعتمدون عليها في إسرائيل وفي الدول الغربية وهي انه من غير الممكن ان تشرع دولة عربية ببناء مفاعل نووي على أراضيها قبل تدريب طواقم خبراء بمساعدة دول أخرى ليكونوا على أهبة الاستعداد لتشغيل مثل هذا المشروع".

وقال إن الشروع ببناء مفاعل نووي عسكري كهذا دون تدريب كوادر محلية لتشغيله هو أمر غير مسبوق في تاريخ تطوير الأسلحة النووية، فلقد تولى الكوريون عمل كل شيء هناك ولم نكن نعلم ان عدد العالمين بسر هذا المفاعل محصور جدا، وما من أي خبير تقني سوري يجيد تشغيل مثل هذا المفاعل".

ويعود المسؤول ويعرب عن اعتقاده ان الكوريين الشماليين على ما يبدو كانوا ينوون تشغيل المفاعل في دير الزور بأنفسهم، مضيفا: "الفائدة الأساسية من هذا المفاعل كانت ستعود الى الكوريين الشماليين انفسهم. 

لقد كانت كوريا الشمالية دولة مستهدفة من قبل الغرب. وكانت كل الأنظار موجهة نحوها، ويتوجب أن نتساءل هل هناك مفاعل نووية كهذه بإدارة كورية شمالية في أماكن أخرى في العالم؟ هل ثمة خطر كهذا يتهدد الولايات المتحدة ودول جنوب شرق آسيا؟".

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أقر اليوم الأربعاء 21 مارس/آذار، في بيان رسمي له بتدمير مفاعل نووي سوري كان في المرحلة الأخيرة من بنائه في ضربة جوية شنتها مقاتلاته عام 2007.

وأوضح جيش الاحتلال أن البيان الخاص بالضربة الجوية، التي دمر فيها المفاعل النووي السوري، جاء في أعقاب إنهاء أمر رقابي عسكري كان يحظر بموجبه على أي مسؤول إسرائيلي التحدث بشأن العملية.


لماذا تعلن إسرائيل مسؤوليتها بعد أكثر من عقد من الزمن؟

في وقت الهجوم كان من الواضح أنه في مصلحة إسرائيل أن يكون هناك عدم وضوح بشأن من يقف وراء الحادث، لتجنب منح نظام بشار الأسد الأسباب للقيام بأي رد فعل انتقامي.

وقد فرضت إسرائيل حينها تعتيما تاماً على القصة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتمت مراقبة المواضيع المتعلقة بهذه القضية على الرغم من أنها نوقشت بحرية في وسائل الإعلام الأجنبية.

ويقول وزراء إسرائيليون إن الاعتراف بالهجوم يأتي بمثابة رسالة في الوقت الحاضر إلى أعداء إسرائيل وفي مقدمتهم إيران العدو اللدود، الذي تخشى إسرائيل أن يتزايد نفوذه.

وقال وزير الاستخبارات إسرائيل كاتس في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "العملية ونجاحها أوضحا أن إسرائيل لن تسمح أبدا بأن تكون الأسلحة النووية في أيدي من يهددون وجودها .. سوريا في ذلك الحين وإيران اليوم".


ليست هناك تعليقات