البشير يلهث خلف الدولار .. تفاصيل دور السودان المشبوه فى انتخابات اليونسكو


يسير النظام السودانى باتجاه مشبوه، حتى لو تعارضت مع مصالح الدولة نفسها، ولا يفوت نظام الخرطوم فرصة للهاث خلف كل نظام يملك دولارات، ليس حبا فى جلب التمويلات والتبرعات للشعب السودانى، بل للحصول على مكاسب شخصية تحققها الدائرة العليا المحيطة بالرئيس عمر البشير. 

والذى لعب مندوبه فى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو" دورا مشبوها لدعم المرشح القطرى حمد بن عبد العزيز الكوارى ضد المرشحة المصرية السفيرة مشيرة خطاب.

اليوم، وقبل التصويت الأخير فى الجولة الرابعة من أيام التصويت لاختيار مدير عام جديد لليونسكو، وكانت كل الدول حريصة على استخلاص مواقف مؤيدة لمرشحيها، عن طريق الترويج والإقناع والتفاهم السياسى، ولم يذهب المرشح القطرى ولا وزير خارجيته لمندوب السودان لإقناعه بالتصويت لصالحه، وكأنهما يضمنان هذا الصوت ويضعانه فى جيوبهما.

الأغرب من عدم ذهاب وتجاهل المرشح القطرى لمندوب السودان، أن ما حدث هو العكس وذهب مندوب السودان الدائم لدى اليونسكو لغرفة وزير الخارجية القطرى، الذى لم يظهر داخل اليونسكو إلا اليوم للمرة الأولى منذ انطلاق جولات انتخاب المدير العام الجديد للمنظمة، واجتمع به فى لقاء استمر أكثر من نصف الساعة.

الموقف الغريب من مندوب عمر البشير فى اليونسكو، يعنى ذلك ببساطة أن السياسة السودانية وصلت إلى حد من الهوان يجبر مندوبها فى المنظمة على أن يكون تابعا بأوامر وزير خارجية الدوحة بدلا من وزير خارجية الخرطوم، وبدلا من أن يجلس فى غرفته ويستقبل المرشحين ويستمع لبرامجهم الانتخابية، هو من بادر وذهب لقطر لتلقى الأوامر والتوجيهات على ما يبدو، مقابل الحصول على الامتيازات المالية التى ينتظرها رؤوس النظام فى السودان.

يأتى هذا بينما تخوض المرشحة المصرية السفيرة مشيرة خطاب حربا دبلوماسية ضروسا، يلعب فيها المال السياسى دورا رئيسا فى تحريك الفاعلين الكبار داخل المنظمة التى ارتضى أعضاؤها تنحية مرشحى الحضارات الكبرى، مثل مصر والصين وفرنسا، واختيار مرشح دولة لا يزيد عمرها على نصف القرن، ولا تملك أى تراث ثقافى أو حضارى، وإضافة لكل هذا التراجع والإسفاف فإنها ترعى الإرهاب وتدعمه باعتراف كل المنظمات والأنظمة حول العالم.

وما تناولته تقارير دولية أبرزها ما بثته شبكة "فرانس 24" الفرنسية التى رأت أن محاولات قطر لا ترتكز على القدرات الدبلوماسية، قدر ما تعتمد على تأثير اللوبيات التى تحركها بعض المؤسسات المتخصصة بالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وعلى رأسها ESL و"نيتوورك" و"بورت لاند".

إلى جانب هذا، تلعب قطر على وتر الدول التى تستهدف الحصول الفورى على مكاسب مالية، حتى لو انحازت فى ضوء هذه المكاسب لمواقف لا تخدم قضاياها ومصالحها وأمنها القومى فى المديين القريب والمتوسط، وهنا إشارة صريحة إلى "السودان" تحديدا، التى غلّبت المال والمصالح المباشرة لعدد من رؤوس نظام عمر البشير، على الانتماء لمحيطها العربى وعلاقاتها التاريخية بمصر.


ليست هناك تعليقات

'; (function() { var dsq = document.createElement('script'); dsq.type = 'text/javascript'; dsq.async = true; dsq.src = '//' + disqus_shortname + '.disqus.com/embed.js'; (document.getElementsByTagName('head')[0] || document.getElementsByTagName('body')[0]).appendChild(dsq); })();