التصعيد المفاجئ للخلافة في المملكة العربية السعودية مفاجأة لجيرانها



جاء التصعيد المفاجئ لخط الخلافة في المملكة العربية السعودية مفاجأة لجيرانها وأثار مناقشات حول ما يمكن أن يشير إليه، غير أن المحللين السياسيين السعوديين والأجانب يوافقون على أنه يثبت أن البلد سيحافظ على أجندة السياسة الخارجية الحالية التي تهدف إلى تأكيد سلطته في المنطقة.

وقال الدكتور أنور إشكي، المتقاعد إن تعيين محمد بن سلمان (31 عاما) ولي العهد السعودي الجديد يدل على عصر الإصلاحات ويثبت استقرار السلطة في البلاد والتزام أجندة السياسة الخارجية الحالية، اللواء السعودي، مؤسس ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية.

وقال ان "السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية لن تشهد اي تغييرات، وان المملكة تهدف الى التعاون والشراكة الاقتصادية والسياسية والحوار من اجل العالم بدون الارهاب والتطرف".

وذكر الدكتور إشكي أن المفاهيم الأساسية لسياسة المملكة العربية السعودية قد وضعها الملك عبدالعزيز آل سعود (عادة ما يشار إليها باسم ابن سعود)، مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة، ومع ذلك، فقد قامت المملكة بتعديلها وفقا للتغيرات في المنطقة والعالم.

وبحسب اللواء السعودي المتقاعد، فإن قرار تغيير خط الخلافة في المملكة جاء مفاجأة للكثيرين، "نحن نعلم أن المملكة العربية السعودية تحير الكثيرين الذين يتوقعون الانقسام والعداء في البلاد، مشيرا إلى كبار السن من قادة البلاد، ولكن هذا القرار يدل على أن البلاد يحكمها الهيئات التنظيمية، من قبل مجلس الولاء، والجمعية الاستشارية ومكتب الخبراء، ولا ندهشنا هذه التغييرات ونعرف أنها ضرورية في هذه المرحلة بالذات".

غير أن رودجر شاناهان، وهو باحث في معهد لوي للسياسة الدولية في سيدني، اقترح أن ولي العهد الجديد "كان مؤيدا عاما جدا لوجود سعودي قوي في المنطقة".

وقال بلومبرغ "لقد حاولت السعودية تأكيد سلطتها على مجموعة من الاحداث الاقليمية، ومن خلال تدعيم مسألة الخلافة في هذا الوقت، فإن المنطقة على علم بأن هذا الاتجاه سوف يستمر على المدى الطويل".


واقترحت الوكالة ان تشدد الرياض سياستها تجاه ايران، وذكروا ان الامير محمد التقى ترامب مرتين هذا العام في واشنطن في اذار / مارس الماضي وفي الرياض الشهر الماضي خلال اول جولة يقوم بها الرئيس الاميركي الى الخارج، "وإن البلدين يتوقون إلى عزل إيران، التي تتهمها الرياض بمحاولة نشر نفوذها في المنطقة بقوة من خلال دعم الحركات الشيعية ورعاية الإرهاب، حيث قام ترامب بتصعيد التوتر مع الجمهورية الإسلامية، والتراجع عن التقارب المبدئي لإدارة أوباما مع الأمة.

كما ذكر ان الامير محمد "قاد جهودا متعددة الاطراف لحجر قطر المجاورة حول علاقاتها مع ايران ودعم الجماعات الاسلامية التى عارضتها السعودية والامم المتحدة منذ سنوات".

ونقلت الصحيفة عن اوليفييه جاكوب المدير الادارى للاستشارى بيتروماتريكس قوله ان من يطلق على الطلقات فى الرياض وواشنطن "انها ليست مسألة اذا ما بدأ تصعيد جديد مع ايران".

واضاف ان "المملكة العربية السعودية وضعت تحت قيادته سياسات خارجية عدوانية ولم يخجل من اصدار بيانات قوية ضد ايران".

واشار الى ان السعودية "تتمتع بعلاقات طيبة مع جميع القوى العظمى وخصوصا مع روسيا والولايات المتحدة"، وذكر ان ولي العهد الجديد زار موسكو فى نهاية مايو واجتمع مع الرئيس بوتين، وناقشوا مجموعة واسعة من القضايا من اسعار النفط للتعاون بين روسيا وما يسمى ب "الناتو العربى" الذى تدفعه الرياض بدعم من الولايات المتحدة.

وبحسب الجنرال السعودي المتقاعد فان ذلك يعني ان "الزعيم الروسي يعترف بأهمية السعودية في الشرق الاوسط واهمية التعاون السياسي والاقتصادي في المنطقة والعالم".

وأكد الدكتور إشكي أن المملكة في سياساتها الخارجية والداخلية "تستهدف المستقبل وتحاول تعزيز دورها من خلال الشراكة والتعاون من أجل السلام والاستقرار".

كما ذكرت بلومبرج ان "بعض السعوديين اعربوا بشكل خاص عن قلقهم ازاء سرعة ومجموع التغييرات، قائلين انه من المفرط ازالة محمد بن نايف، اكبر مسؤول فى مكافحة الارهاب فى المملكة، من منصبه كوزير للداخلية".

ونقلت الصحيفة عن بيتر ساليسبري زميله في مجموعة شاثام هاوس للبحوث الدولية في لندن قوله ان "محمد بن نايف كان رجل واشنطن في الرياض لفترة طويلة".

وقال "ان المؤسسة الامنية ستكون غير سعيدة، وان اكثر من ذلك لان ولي العهد الجديد قطع بالفعل المؤسسات ويبني علاقة مباشرة مع البيت الابيض".

وفى الوقت نفسه، ذكرت شبكة وسائل الاعلام الاسرائيلية اروتز شيفا، والمعروفة بالانجليزية باسم // نيوز نيوز // الوطنية، كيف يمكن ان يكون التعيين مفيدا لاسرائيل.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط للعيون" عن محمد بن زايد، حاكم دولة الإمارات العربية المتحدة، قوله ل "بن سلمان" إنه يجب أن يفتح "قناة اتصال قوية" مع إسرائيل إذا كان المرشح المفضل لواشنطن ليكون ملكا ".

وقال مصدر سعودي ان بن سلمان حريص على كسب تأييد واشنطن كما قال مؤخرا للقاءات المقربين "انه سيكمل مهمة ان يصبح ملكا قبل نهاية العام".

ونقلت الشبكة الإسرائيلية أيضا عن كريستوفر دافيدسون، مؤلف كتاب "بعد الشيوخ: الانهيار القادم للملكية الخليجية" قوله "عادة ما حاول العملاء العرب في الولايات المتحدة الأمريكية أن يحظوا بالصالح مع الأمريكيين من خلال رؤيته على الأقل على الأقل حتى الدولة التي يشعرون أنها صديق أميركا رقم واحد في المنطقة - إسرائيل ".

ثم استشهد أحد المصادر السعودية، الذي اقترح أن "واشنطن يمكن أن تكون مؤثرة في دعم محاولة بن سلمان ليكون ملكا إذا كان يمكن تحقيق التواصل الجيد مع إسرائيل، حتى لو كان الأميركيون مثل بن نايف".


ليست هناك تعليقات