استراتيجية داعش لـ تفخيخ مصر بورقة الأقباط




 التنظيم أعلن أن "المسيحيين" أول أهدافه فى مصر وأنهم محاربون وليسوا أهل ذمة

حيث قالوا أيها الصليبيون فى مصر إن هذه العملية التى ضربتكم فى معبدكم وليست الأولى فقط، ولكن يوجد عمليات اخري، وإنكم لهدفنا الأول وصيدنا المفضل، بتلك المباشرة الحاسمة، خاطب تنظيم الدولة "داعش" أقباط مصر بأسلوب لا يحتمل التأويل، محددا ومعلنا أن استهدافهم أصبح على رأس أولويات عملياته فى مصر.

وذلك فى الإصدار المرئى الأخير، ل "داعش"، فيما يخص مصر، بعنوان "وقاتلوا المشركين كافة"، والذى أطلقه التنظيم فى نفس التوقيت، بالتوازى مع عمليات القتل والذبح والحرق ل7 من المواطنين الأقباط بالعريش، على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، وقبل أسبوع واحد فقط أيضا من بدء مغادرة العشرات من العائلات والأسر القبطية لمنازلهم بالعريش، إلى الإسماعيلية.

نفس الإصدار الذى حمل للمرة الأولى أيضا توقيع التنظيم فى مصر، وليس "ولاية سيناء" كما هو معتاد، وظهر فيه لأول مرة كذلك انتحارى الكنيسة البطرسية محمود شفيق مهددآ بتحرير القاهرة ب المفخخات، وأكد فيه التنظيم علانية أيضا أنه قد أصبح لزاما على المجاهدين والموحدين استهداف نصارى مصر وإدخالهم فى دائرة الصراع، فهم من حملة الصليب المحاربين للمسلمين.

الأخطر من ذلك، أن التنيظم، حول دعوته لمن لم يستطع من الإرهابيين المصريين الموالين لداعش، التوجه إلى أراضى التنظيم ومعاقله فى "أراضى الخلافة"، لأن يوجه جهاده محليا، إلى عمليات ضد الأقباط داخل مصر، كأولوية قصوى لداعش، وذلك على لسان ملثم ظهر فى الفيديو ولقبه التنظيم بأبو اليزيد المصرى قائلا: يا طلاب الشهادة والحسنى وزيادة، يا من عجزتم عن النفير إلى دولة الإسلام ها هو سوق الجهاد قد فتح لكم فدونكم أعداء الله، حولوا ليلهم نهارا، ونهارهم دمارا واجعلوا دماءهم أنهارا، املئوا قلبهم خوفا وهلعا، ثأرا لدين الله وأعراضكم، وثأرا لإخوانكم ودمائكم.

كل ذلك بالتزامن مع دعاية داعشية دموية ضد الأقباط، استمرت على قدم وساق خلال الشهور الأخيرة من العام الماضى عبر حساب داعشى باسم أبو إياد المصرى، تم من خلاله توجيه دعوة ممنهجة ضد مسيحيى مصر، وضد رجال الدين المسيحى والكنائس والأديرة، وتجديد الترويج لوجود أسلحة داخلها، ونشر إحصائيات حول مساحة تلك الكنائس والأديرة، وأعداد المصلين الفعليين والمتوقع استيعابهم عن الأديرة الكبرى فى مصر، وتفعيل هاشتاجات دموية.

فى كل الأحوال، لم تكن الوقائع الأخيرة ضد الأقباط المصريين بالعريش، هى الأولى من نوعها من تنظيم أنصار بيت القدس او ما يسمي ب ولاية سيناء، ولكن سبقتها عمليات أخرى، كان أولها عملية اغتيال أحد القساوسة بالعريش مطلع عام 2013، وبعد ساعات فقط من عزل الإخوانى محمد مرسى، وكذلك اغتيال القس رافائيل موسى كاهن كنيسة مارجرجس بالعريش على يد مسلحين بالتنظيم، أطلقوا عليه الرصاص بعد انتهائه من القداس، واستقلاله لسيارته، حيث أنزلوه منها وأمطروه بالرصاص، وذلك فى 30 يونيو الماضى فى ذكرى الإطاحة بحكم الإخوان، وأيضا بعد يوم واحد من حلول الذكرى الثانية لإعلان دولة الخلافة المزعومة.

غير أن مطلع نوفمبر 2014، التاريخ الرسمى لإعلان تنظيم أنصار بيت المقدس بيعته لتنظيم الدولة، هو قطعا نقطة تحول الأقباط من هدف إرهابى عادى لدى التنظيم، إلى أولوية وضرورة حركية، وذلك بعد أن أصبح تابع ل تنظيم الدولة وانه ذراعة فى مصر بموجب تلك البيعة، يطبق استراتيجيته، ويتبنى أهدافه.

وعلى ذلك في التسجيل الصوتى لإعلان البيعة من أنصار بيت المقدس لتنظيم الدولة على لسان أبو أسامة المصرى الناطق باسم التنظيم، بالتحريض على المسيحيين منذ اللحظة الأولى، حيث أعقب إعلان البيعة مباشرة بقوله: إننا نتعرض لحرب صليبية شعواء ضد الإسلام وأهله، مع الوضع فى الاعتبار بأن استراتيجية داعش، كتنظيم مركزى حيال المسيحيين، واضحة لا تحتمل المواربة.

وفقا لما نص عليه المنظر الاستراتيجى والسياسى للتنظيم عبدالله بن محمد، فى وثيقته التى أطلق عليها استراتيجية خاصة بالصراع العالمى ومكان التيار الجهادى منه، وورد فيها حتمية استهداف المسيحييين فى كل الأقاليم والتنكيل وسلب حقوق المواطنة والسبى أو القتل أو النزوح من أراضيهم، ودعم ذلك دعوة رسمية أصدرها داعش أكتوبر 2015 مناهضة لكل الأقليات على أراضيه بما فيها المسيحيون، ناهيك عن مذبحته ضد الأقباط المصريين على سواحل طرابلس فى ليبيا، والتى قام توثيقها فى إصداره الدموى الشهير.

تقول استراتيجية داعش نصا: علينا ومن مبدأ تأمين قلب الدولة أن نعمل على نزوح ثانى منطقة محظورة على غير المسلمين بعد جزيرة العرب، وإن كانت مسألة إخراج المشركين من جزيرة العرب ضرورة فرضتها النصوص الشرعية فإن إخراج المشركين من الشام ضرورة فرضها الواقع السياسى والعسكرى والثقافى وتضيف فى موضع آخر: فلذلك أرى أنه من الواجب علينا بعد أو قبل إعلان دولة الخلافة، بحسب الظرف، أن نعمل على طرد اليهود وتهجير النصارى والدروز والنصيرية والبهائية بالإضافة إلى الشيعة وعبدة الشيطان وغيرهم من المشركين، من جميع الأراضى التابعة لمنطقة الشام، وفى اعتقادى أن أفضل مناخ لتنفيذ هذا المخطط يأتى فى حالة من الحرب وليس فى حالة من السلم.

وهى الخطة التى نفذها التنظيم فى معاقله فى الشام والعراق وكان يروج لحتمية تطبيقها فى الأراضى التى تقع تحت سيطرته وسيطرة فروعه، وخاصة بالنسبة لمسيحيى بلاد الشام، التى تدخل سيناء ضمن حدودها بالأساس فى عرف الدواعش وفقا لخريطة "دولة الخلافة" كما خطط لها التنظيم.


ليست هناك تعليقات

'; (function() { var dsq = document.createElement('script'); dsq.type = 'text/javascript'; dsq.async = true; dsq.src = '//' + disqus_shortname + '.disqus.com/embed.js'; (document.getElementsByTagName('head')[0] || document.getElementsByTagName('body')[0]).appendChild(dsq); })();